جيرار جهامي
475
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
دوار - الدوار هو أن يتخيّل لصاحبه أن الأشياء تدور عليه ، وأن دماغه وبدنه يدور ، فلا يملك أن يثبت ، بل يسقط . وكثيرا ما يكره الأصوات ، ويعرض له من تلقاء نفسه مثل ما يعرض لمن دار على نفسه كثيرا بالسرعة ، فلم يملك أن يثبت قائما أو قاعدا ، وأن يفتح بصره ، وذلك لما يعرض للروح الذي في بطون دماغه ، وفي أوردته وشرايينه من تلقاء نفسه ، وما يعرض له عندما يدور دورانا متّصلا . والفرق بين الصراع والدوار ، أن الدوار قد يثبت مدّة ، والصرع يكون بغتة ويسقط صاحبه ساكنا ويفيق ، وأما السدر فهو أن يكون الإنسان إذا قام أظلمت عينه وتهيّأ للسقوط . ( قنط 2 ، 901 ، 4 ) - الدوار قد يقع بالإنسان بسبب أنّه دار على نفسه فدارت البخارات والأرواح فيه ، كما يدور الفنجان المشتمل على ماء مدّة ، ويسكن فيبقى ما فيه دائرا مدة ، وإذا دار الروح تخيّل للإنسان أنّ الأشياء تدور لأنّه سواء ، اختلف نسبة أجزاء الروح إلى أجزاء العالم المحيط به من جهة الروح ، أو اختلف ذلك من جهة العالم إذا كان الإحساس بها وهي دائرة يكون بحسب المقابلة ، فإذا تحرّك الحاس استبدل المقابلات ، كما إذا تحرّك المحسوس . ( قنط 2 ، 901 ، 10 ) - قد يكون هذا الدوار من النظر أيضا إلى الأشياء التي تدور حتى ترسخ تلك الهيئة المحسوسة في النفس ، ولهذا قيل : إن الأفاعيل الحسّية كلّها متعلّقة بآلات جسدانية منفعلة ، أوّلها وأولاها الروح الحسّاس ، وتبقى فيه عن كل محسوس مئة بعد مفارقته إذا كان المحسوس قويّا ، فإن كل محسوس إنّما يفعل في الآلة الحاسّة هيئة هي مثاله ، ثم تثبت تلك الهيئة وتبطل بمقدار قبول الآلة ، وقوّة المحسوس ، وشرح هذا في العلم الطبيعي . وكلّما كان البدن أضعف ، كان هذا الانفعال فيه أشدّ كما في المرضى ، فإنّه قد يبلغ المريض في ذلك مبلغا بعيدا حتى أنّه ليدار به بأدنى حركة منهم ، لأنهم يحتاجون في الحركة إلى تكلّف شديد يتمكّنون به من الحركة لضعفهم ، فيعرض لروحهم أذى وانفعال وتزعزع . ( قنط 2 ، 901 ، 14 ) - قد يكون الدوار : إمّا من أسباب بدنية حاضرة في جوهر الدماغ ، حاصلة فيه من بخارات حائلة في العروق التي فيه وفي العصب . وإمّا من أخلاط محتقنة فيه من كل جنس فيتبخّر بأدنى حركة أو حرارة ، فإذا تحرّكت تلك الأبخرة حرّكت بحركتها الروح النفساني الذي إنّما ينضج ويتقوّم في تلك العروق ، ثم يستقرّ في جوهر الدماغ ، ثم يتفرّق في العصب إلى البدن . وإمّا بسبب كثرة بخارات قد احتقنت فيه متصعّدة إليه من مواضع أخرى ، ثم مستقرّة فيه باقية عن مرض حادّ متقدّم ، أو مرض بارد فتكون رياحا فجّة تحرّكها القوّة المنضجة والمحلّلة . وقد يكون لا لحركة بخارات في الدماغ ، ولكن لسوء مزاج مختلف بغتة يلزم منه هيجان حركة مضطربة